مشاهدة النسخة كاملة : ساعة الإجابة يوم الجمعة ولاتنسونا بدعوة صادقة نسعد بها جميعا
طلال علي المغامسي
02 / 05 / 2008, 32 : 12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال صلى الله عليه وسلم ( في يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ) حديث صحيح
ومن نعم الله علينا هذه الساعة في كل جمعة يستجيب الله دعائنا
وقد تعددت الأقوال في تحديدها ولكن هناك أقوال تأكدت الأدلة وعمل أهل المدينة عليها منها هذا القول
روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة
فسارع أخي المسلم لاغتنام الفرصة بدعوة صادقة لنفسك ولأهلك ولمن تحب
طلال علي المغامسي
02 / 05 / 2008, 38 : 12 PM
الساعة في يوم الجمعة
قال صلى الله عليه وسلم ( في يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه )
فتح الباري ج: 2 ص: 417
وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلى من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها والترجيح
فالأول أنها رفعت حكاه بن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده السلف على قائله وروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن عبس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي وقال صاحب الهدى إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد حقيقتها فهو مردود على قائله القول
الثاني أنها قوما لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرد عليه فرجع إليه رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن
الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى بن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد اعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال لم أسمع فيها بشيء إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة قال بن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب الأحبار قال وروينا عن بن عمر أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء انتهى والذي قاله بن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك أنهما كانا يريان معينة وهو قضية كلام جمع من العلماء كالرافعى وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك حث العباد على الاجتهاد في رآه واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه
الرابع أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا أفطر ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وذكره الأثرم احتمالا وجزم به بن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه الأظهر وعلى هذا لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم بتحصيلها
الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وشيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه على البخاري ونسباه لتخريج بن أبي شيبة عن عائشة وقد رواه الروياني في مسنده عنها فاطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه بن المنذر الجمعة والله أعلم
السادس من طلوع الفجر الفجر إلى طلوع الشمس رواه بن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبى وغيرهم وعبارة بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس
السابع مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث ثم بن المنذر وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى
الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها
التاسع أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح المحب الطبري في شرحه
العاشر ثم طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه الزين بن المنير في شرحه بقوله هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر
الحادي عشر أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو في مسند الإمام أحمد من طريق على بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلى لم يسمع من أبي هريرة قال المحب الطبري قوله في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد الساعة الأخيرة من الثلاث الأول ثانيهما أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق الساعة على بعض الساعة
الثاني عشر من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في الأحكام وقبله الزكى المنذري
الثالث عشر مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض والقرطبى والنووى
الرابع عشر بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه بن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك ولعله مأخذ القولين اللذين قبله
الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه بن المنذر عن أبي العالية وورد نحوه في أثناء حديث عن على وروى عبد الرزاق من طريق الحسن أنه كان يتحراها ثم زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك وروى بن سعد في الطبقات عن عبيد الله بن نوفل نحو القصة وروى بن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وكأن مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو ذلك
السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة رواه بن المنذر عن عائشة قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ساعة قالت إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة وهذا يغاير الذي قبله من حيث أن الأذان قد يتأخر عن الزوال قال الزين بن المنير ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب
السابع عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره بن المنذر عن أبي السوار العدوي وحكاه بن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام
الثامن عشر من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري
التاسع عشر من الزوال إلى غروب الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن على بن كشاسب الدزماري وهو بزاى ساكنة وقبل ياء النسب راء مهملة في نكتة على التنبيه عن الحسن ونقله عنه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح البخاري وكان الدزماري المذكور في عصر بن الصلاح
طلال علي المغامسي
02 / 05 / 2008, 39 : 12 PM
العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه بن المنذر عن الحسن وروى أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة بإسناد صحيح إلى الشعبي عن عوف بن حصيرة رجل من أهل الشام مثله
الحادي والعشرون ثم خروج الإمام رواه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب عن الحسن أن رجلا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت
الثاني والعشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه بن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله وفيه أن بن عمر استصوب ذلك
الثالث والعشرون ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي قوله أيضا قال الزين بن المنير ووجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد باطل ثم الأكثر فلو اتفق ذلك هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع
الرابع والعشرون ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن بن عباس وحكاه البغوي في شرح السنة عنه
الخامس والعشرون ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن بن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة فقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا القول يمكن أن يتخذ من اللذين قبله
السادس والعشرون ثم التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي
السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة رواه بن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله قال الزين بن المنير ما ورد ثم الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة وكذلك الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة
الثامن والعشرون من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يخلو رواه بن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن بن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف
التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء
الثلاثون ثم الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح
الحادي والثلاثون أنها ثم نزول الإمام من المنبر رواه بن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وحكاه الغزالي قولا بلفظ إذا قام الناس إلى الصلاة
الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه حكاه بن المنذر عن الحسن أيضا وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف
الثالث والثلاثون من إقامة الصف إلى تمام الصلاة رواه الترمذي وابن ماجة من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه بن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه وفيه أن بن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه وروى بن جرير وسعيد بن منصور عن بن سيرين نحوه
الرابع والثلاثون هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة رواه بن عساكر بإسناد صحيح عن بن سيرين وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك اليوم وأن الوقت الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأوقات وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل وصلاة الجمعة هي المقصودة بالذات ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير الذكر حال الصلاة كما ورد الأمر بتكثير الذكر حال القتال وذلك في قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وفي قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله إلى أن ختم الآية بقوله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وليس المراد إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف عليه وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية والله أعلم
طلال علي المغامسي
02 / 05 / 2008, 41 : 12 PM
الخامس والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر بن عبد البر أن قوله فالتمسوها الخ مدرج في الخبر من قول أبي سلمة ورواه بن منده من هذا الوجه وزاد أغفل ما يكون الناس ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه عبيد الله كقول بن عباس ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف
السادس والثلاثون في صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفيه قصة
السابع والثلاثون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء
الثامن والثلاثون بعد العصر كما تقدم عن أبي سعيد مطلقا ورواه بن عساكر من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه بن المنذر عن مجاهد مثله ورواه بن جريج من طريق إبراهيم بن ميسرة عن رجل أرسله عمرو بن أويس إلى أبي هريرة فذكر مثله قال وسمعته عن الحكم عن بن عباس مثله ورواه أبو بكر المروذي من طريق الثوري وشعبة جميعا عن يونس بن خباب قال الثوري عن عطاء وقال شعبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر وعن بن جريج عن بعض أهل العلم قال لا أعلمه إلا عن بن عباس مثله فقيل له لا صلاة بعد العصر قال بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة
التاسع والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخر النهار كما تقدم أول الباب عن سلمة بن علقمة
الأربعون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن طاوس قوله وهو قريب من الذي بعده
الحادي والأربعون آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا وفي أوله أن النهار اثنتا عشرة ساعة ورواه مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام قوله وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة وروى بن جرير من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا مثله ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ولا القصة ومن طريق بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة يقول حدثنا عبد الله بن عامر فذكر مثله وروى البزار وابن جرير من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام مثله وروى بن أبي خيثمة من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث وفيه قال أبو سلمة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له ذلك فلم يعرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم بل قال النهار اثنتا عشرة ساعة وإنها لفي آخر ساعة من النهار ولابن خزيمة من طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة قلت نعم أو بعض ساعة الحديث وفيه قلت أي ساعة فذكره وهذا يحتمل أن يكون القائل قلت عبد الله بن سلام فيكون مرفوعا ويحتمل أن يكون أبا سلمة فيكون موقوفا وهو الارجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله بن سلام لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب
الثاني والأربعون من حيث يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلى الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب وفضائل الأوقات من طريق زيد بن على بن الحسين بن على حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت حدثتني فاطمة عليها السلام عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاما لها يقال له زيد ينظر لها الشمس فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب في إسناده اختلاف على زيد بن على وفي بعض رواته من لا يعرف حاله وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد بن على عن فاطمة لم يذكر مرجانة وقال فيه إذا تدلت الشمس للغروب وقال فيه تقول لغلام يقال له أريد اصعد على الظراب فإذا تدلت الشمس للغروب فأخبرني والباقي نحوه وفي أخره ثم تصلي يعني المغرب
فهذا جميع ما اتصل إلى من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر ادلتها وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها وليست كلها متغايرة من كل جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره ثم ظفرت بعد كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم منقول استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية لما ذكرالاختلاف في ساعة الجمعة واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم
ثم قال ما نصه والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث التي صحت كذا قال ويخدش فيه أنه يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة الإمام فليتأمل
قال الزين بن المنير يحسن جمع الأقوال وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال تبعا لابن بطال قال فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء والله المستعان وليس المراد من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه لقوله فيما مضى يقللها وقوله وهي ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة وكأن كثيرا من القائلين عين ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة فبهذا التقرير يقل الانتشار جدا
ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام أه وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى أشار إلى ذلك البيهقي وغيره
وقد اختلف السلف في أيهما أرجح فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد الصحيحين
وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال بن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة
ورجحه كثير من الأئمة أيضا كاحمد وإسحاق ومن المالكية الطرطوشي وحكى العلائي أن شيخه بن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما فى الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعلى بالانقطاع والاضطراب أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما هي كتب كانت عندنا وقال على بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفى في المعنعن بامكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد وأيضا فلو كان ثم أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب
وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة الأجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول بن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع وقال بن المنير في الحاشية إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها وفي الحديث من ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الأجابة وفي مسلم أنه خير يوم طلعت عليه الشمس وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بان الاختلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا الاختلاف في إجماله والحكم الشرعى المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة فلم يبق في الحكم الشرعى إجمال والله أعلم
فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلى فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف أجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ساعة الكراهة ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وان كانت هي خفيفة ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم ( في يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ) وفي رواية وهي ساعة خفيفة وفي رواية وأشار بيده يقللها وفي رواية أبي موسى الأشعري أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة قوله إلى أن تقضي الصلاة هو بالتاء الشاة فوق المضمومة
قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب كقوله تعالى ما دمت عليه قائما
قال بعض طلاب العلم : من دعا الله عزوجل آخر ساعة يوم الجمعة وهو واقف على قدميه لايجلس صدق عليه الحديث ( وهو قائم يصلي ) لأنه قائم يدعو ولكنه ليس في صلاة لأنه لاتجوز الصلاة في ذلك الوقت .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين
نقلته للفائدة
راعي البل
08 / 05 / 2008, 48 : 01 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .